الجزيري / الغروي / مازح

10

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع )

إلى إتمام العمل في الجزء الأول وأعانني عليه ، جعلني أقدم على تنفيذ ما فكرت فيه لا إهاب صعوبة ولا أخشى مللا ، لأنني لا أريد غير مرضاة ربي الذي بيده ملكوت كل شيء وإليه يرجع كل شيء ، ولا أبتغي إلا أن أكون مقبولا لديه في يوم لا ينفع فيه مال ولا بنون ، ومن استعان بربه وحده فإن الله كفيل بمعونته . وهو نعم المولى ونعم النصير . فهو وحده المسؤول أن يجعل هذا العمل خالصا لوجهه الكريم ، وأن يقيني شر الافتتان بمظاهر الحياة الدنيا ، وأن يحفظني من شر السعي وراء المغانم الدنيوية بوسائل الآخرة ، وإن ينفع به المسلمين كما نفع بالجزء الأول منه . هذا ، وقد قسمت ما بقي من الأحكام إلى ثلاثة أجزاء : منها جزآن في المعاملات ، وجزء في الأحوال الشخصية والفرائض ، وستظهر كلها في زمن قريب إن شاء الله . وهذا هو الجزء الثاني نموذجا للجزء الثالث والرابع في ترتيبه وعبارته ، فإن كنت قد هديت إلى ما أردت ، فإنني أكرر الثناء على ربي الذي هداني ، وإن كانت الأخرى فإنني إنسان ضعيف قد فعلت ما أقدرني عليه العليم القدير . وبعد : فقد كنت عزمت على أن أذكر حكمة التشريع بإزاء أحكامها ، كما أذكر أدلة الأئمة ، ولكني أعرضت عن ذلك لأنني رأيت في مناقشة الأدلة دقة لا تتناسب مع ما أردته من تسهيل للعبارات ، ورأيت في ذكر حكم التشريع تطويلا قد يعوق عن الحصول على الأحكام فوضعت حكمة التشريع في الجزء الثاني من كتاب الأخلاق . أما الأدلة : فقد أفردها كثير من كبار علماء المسلمين بالذكر وكتبوا فيها أسفارا مطولة ، ولكن مما لا شك فيه أن الحاجة ماسة إلى وضع كتاب فيها يبين فيه اختلاف وجهة نظر كل واحد منهم بعبارة سهلة ، وترتيب يقرب إدراك معانيها ، فلهذا قد عزمت على وضع كتاب في ذلك مستعينا با لله وحده ، وبذلك تتم الفائدة من جميع جهاتها ، ويعلم الناس أن أئمة المسلمين قد فهموا الشريعة الإسلامية السمحة حق الفهم ، ويدرك الباحثون في التشريع أن الشريعة الإسلامية قد جاءت بما فيه مصلحة الناس جميعا ، وأنها لم تترك صغيرة ولا كبيرة من دقائق التشريع وعجائب الأحكام إلا وقد أشارت إليه ، وأنها صالحة لكل زمان ومكان ، فهي خالدة قائمة مدى الدهور والأزمان ، لأنها من لدن حكيم عليم . المؤلف